الشيخ علي آل محسن

605

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

علي بن الحسين : أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم . فقال : أما أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلًا عمَّر ما عمَّر نوح عليه السلام في قومه - ألف سنة إلا خمسين عاماً - يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ، ثمّ لقي الله عزَّ وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئاً « 1 » . هذا هو مبلغ علمنا بحسب دلالة الأخبار التي وقفنا عليها ، والله أعلم بحقائق الأمور . وأما الأشعار التي ذكرها الكاتب فلا يخفى أنها لا تدل على أفضلية كربلاء على مكة المكرمة ، لأن قوله : ( لكربلاء بان علو الرتبة ) ظاهر في ثبوت رتبة عالية لكربلاء ، ولا دلالة فيه على أن تلك الرتبة أعلى من رتبة مكة ، كما أن قوله : ( فما لمكة معنى مثل معناها ) ظاهر في أن لكربلاء معنى غير موجود في مكة ، ولعل الشاعر يشير إلى أن زائر كربلاء يدخلها مكروباً محزوناً ، بخلاف زائر مكة ، وهذا لا دلالة فيه أيضاً على أفضلية كربلاء على مكة المكرمة . قال الكاتب : ولنا أن نسأل : لما ذا يكسر القائم المسجد ويهدمه ويرجعه إلى أساسه ؟ والجواب : لأن من سيبقى من المسلمين لا يتجاوزون عُشْرَ عددهم كما بَيَّنَ الطوسي : ( لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس ) الغيبة ص 146 . بسبب إِعمالِ القائم سيفَه فيهم عموماً ، وفي المسلمين خصوصاً . وأقول : ما العلاقة بين هدم المسجد وبين ذهاب تسعة أعشار الناس ؟ هل يرى مدَّعي الاجتهاد والفقاهة أي ربط بين الأمرين ؟ !

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 163 .